عجائب سورة الكهف
القرآن الكريم ليس
كتابا عاديا ،بل إنه إعجاز في حد ذاته أنزله الله تعالى على نبيه الكريم محمد صلى الله
عليه وسلم ومنذ نزوله والعلماء يجتهدون في إيجاد أسرار القرآن الكريم والتي لا تعد
ولا تحصى ،ونقف من خلال مقالتنا على تحديد بعض من عجائب سور الكهف ،لأننا مهما حاولنا
فإننا لن نستطيع أن نبرع في ذلك.
فسورة الكهف من بين
أفضل السور القريبة لقلوب المؤمنين وذلك لأنهم يتلونها كل جمعة لكونها تجعل بين الجمعتين
نورا للقارئ ،وهذه السورة تجسد قصة لفتية لجأووا إلى الكهف لأسباب لا يعلمها إلا الله
ولبثوا فيه مدة من الزمن ،هذه المدة حددها تعالى في قوله ''وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ
ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا''
،والعجيب في الأمر أن هناك إثباتا عدديا في عدد الكلمات التي ذكرها تعالى والتي تؤكد
المدة الزمنية التي لبثها الفتية ،فإذا ما أخذنا نعد عدد الكلمات التي تبدأ منذ تكلم
الله تعالى عنهم وحتى انتهائه تعالى ،أي من قوله تعالى '' لَبِثُوا أَمَداً نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ'' إلى قوله تعالى وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ
ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا''
فإننا سنجد 309 كلمة وهو ما ينطبق على عدد السنين التي لبثها الفتية ،أي ما يؤكد قوله
جل وعلا لأن هناك عدد كبيرا من الملحدين قد لا يستوعبون أن هناك من يبقى داخل كهف مظلم
طول هذه المدة لكن الله تعالى وفر لهم الظروف الملائمة لذلك ،حيث جعل لهم فجوة حتى
يتسنى لهم استهلاك الأكسجين الكافي لبقائهم على قيد الحياة. وهذ
إن دل على شئ فإنما يدل على حكمته تعالى وقدرته الكبيرة لضحد أي كلام من شأنه المس
بحرمة كتاب العزيز الحليم. هذا من جهة أما من جهة أخرى فهناك أيضا آية أخرى يجب التمعن
فيها والتي تتعلق بذي القرنين ،حيث قال جل في علاه: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ
الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا}،فالشاهد
في الموضوع أن ذي القرنين بلغ مناطق في الأرض لا تعرف نظام تعاقب الليل والنهار كباقي
المناطق الأخرى ،أي أن الله تعالى يشير في كتابه العزيز أن العالم ليس بأكمله كما اعتدنا
عليه نصف اليوم يكون نهارا والنصف الآخر يكون ليلا ، وخير دليل على ذلك هو القطبان
الشمالي والجنوبي اللذان يستمر فيه النهار نصف السنة والليل النصف الآخر.

0 التعليقات